عبد الملك الجويني

165

نهاية المطلب في دراية المذهب

منابتها على ملك مالكها أيضاً . وإنما لم يملكوه ( 1 ) الحملَ على الابتياع ؛ فإنه لا غرض في ابتياع ( 2 ) رؤوس الجذوع ، ولا مطمع في ابتياع جملة الجذوع الخارجة عن مسامتة الجدار . ولم يملّكوه إلزامَ المستعير الأجرةَ ؛ لأنه لا أجرة لرأس جدارٍ ، وليس مما تقابل منفعتُه بأجرة تبذل ، فلو صوّر المصوّر إعارة رأس الجدار على خلاف هذا الوجه ، لاختلف الحكم ، فنفرض رأسَ جدارٍ تُقابَل منفعتُه بأجرة ، ونفرض بناءً منتصباً مستقلاً بالاعتماد عليه . فإن كان كذلك ، فرأس الجدار كالعرصة في الخلال الثلاث . وهذا لا شك فيه . فإن قيل : إذا كان الأمر على ما صوّره الأصحاب قبلُ ، فهلاّ ( 3 ) مَلَك إجبارَ المستعير الواضعِ على أن يشتري منه حق البناء ؟ قلنا : إن كان لحق البناء قيمة ، فله أن يَجْبُر عليه ، وهو بعينه يناظر أجرة المثل في العرصة . فإذا انكشف أصل المذهب ، وبان أن لا فرق ، ولا اختلاف ، وبقي الكلام فيما ذكره الأصحاب من الخلاف في أنه هل يعيد واضعُ الجذوع بعد إعادة البناء ؟ فالذي أراه أن هذا الخلاف ليس في استحقاق الإعادة ، وإنما هو كلام في أن الإعارة الأولى هل تُشعر بالتسليط على الإعادة ، حتى لا يحتاجَ إلى مراجعةٍ ، أم لا بد من فرض مراجعة ؟ ولا يجوز أن يقال : لَوْ منع صاحبُ الجدارِ بعد إعادته من وضع الجذوع ، فلصاحب الجذوع الإعادةُ قهراً ؛ فهذا لا سبيل إليه . وقد نجز تمام الغرض من هذا الفصل . فرع : 4534 - إذا استعار رجل أرضاً ليدفن فيها ميتاً ، فللمعير الرجوع قبل اتفاق الدفن ، وإذا اتفق الدفنُ ، لم يملك الرجوعَ ؛ فإن في الرجوع [ هتكَ ] ( 4 ) حرمة الميت بالنبش . ولا فرق بين أن يقرب العهد بالدفن ، بحيث لو فرض النبشُ ، لكان يُلفَى الميتُ متغيراً ، وبين أن يبعد العهد ؛ فإن في نبشه هتكَ الحرمة . ولذلك يحرم النبشُ

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : يملكوها . ( 2 ) ( ت 2 ) : بيع . ( 3 ) ( ت 2 ) : فهل لا يملك . ( 4 ) في النسختين : ترك .